محمد هادي معرفة
75
التمهيد في علوم القرآن
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » « 1 » . وهذا إنّما هو نصر واعتلاء مبدئي ، فالحقّ دائما ظاهر منصور ، وأنّ رسالة الأنبياء دائما تكون هي الغالبة الظافرة ، « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » « 2 » . نعم « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » « 3 » . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أبى اللّه أن يعرّف باطلا حقّا . أبى اللّه أن يجعل الحقّ في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه . وأبى اللّه أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقّا لا شكّ فيه . ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حقّ من باطل » . وقال : « ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ ، إلّا غلب الحقّ الباطل . وذلك قوله تعالى : « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » « 4 » . هذا . . وقد سأل زرارة بن أعين ، الإمام أبا عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) عن نفس الموضوع قال : قلت لأبي عبد اللّه : كيف لم يخف رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فيما يأتيه من قبل اللّه أن يكون ممّا ينزع به الشيطان ؟ فقال ( عليه السلام ) : « إن اللّه إذا اتخذ عبدا رسولا ، أنزل عليه السكينة والوقار - أي الطمأنينة والاتزان الفكري - فكان الذي يأتيه من قبل اللّه ، مثل الذي يراه بعينه » « 5 » أي يجعله في وضح الحقّ ، لا غبار عليه أبدا ، فيرى الواقع ناصعا جليّا لا يشكّ ولا يضطرب في رأيه ولا في عقله . وقد أوضح الإمام ( عليه السلام ) ذلك في حديث آخر ، سئل ( عليه السلام ) : كيف علمت الرسل أنّها رسل ؟ قال : « كشف عنهم الغطاء » . . . « 6 » . قال العلّامة الطبرسي : « إنّ اللّه لا يوحي إلى رسوله إلّا بالبراهين النيرة
--> ( 1 ) غافر : 51 . ( 2 ) الصافات : 171 - 173 . ( 3 ) النساء : 76 . ( 4 ) محاسن البرقي : كتاب مصابيح الظلم ، ح 394 و 395 ، ص 222 . ( 5 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 201 ح 106 وبحار الأنوار ج 18 ص 262 ح 16 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 56 ح 56 .